مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

61

معجم فقه الجواهر

الأفراد محلّ شكّ . وفي المسالك : " هذه القيود الثلاثة إنّما تعتبر في الرضعات بالنسبة إلى العدد ، أمّا غيره من التقديرين ، فمنها ما يعتبر فيه مطلقاً وهو الارتضاع من الثدي ، ومنها ما يعتبر في التقدير الزماني دون النشوي وهو توالي الرضعات ، فإنّ المعتبر في رضاع اليوم والليلة كون مجموع غذاء الولد في ذلك الوقت من اللبن بحيث كلّما احتاج إليه يجده . . . " إذ لم يبقَ منتفياً في الزماني إلّا الكمال ، لكن في الرياض جعل القيود الثلاثة معتبرة في الزماني والعددي محتجّاً عليه بما لا يخفى عليك ما فيه . ثمّ إنّه هل المعتبر مع ذلك حصول العدد بشرائطه كيف اتّفق ، أم يعتبر مع صحّة مزاج الولد ؟ وجهان كما في المسالك ، قال : " وتظهر الفائدة لو كان مريضاً ورضاعه قليل الكميّة وحصل العدد المعتبر منه بحيث كان مرتوياً في جميعها بحسب حاله ، فعلى الأوّل يكفي ذلك في نشر الحرمة . . . وعلى الثاني يعتبر في الكميّة مقدار ما يتناوله صحيح المزاج . والوجهان آتيان في التقدير الزماني ، وما وقفت فيه على شيء يعتدّ به " . ولعلّ العرف في ذلك مختلف . [ و ] على كلّ حال ف‍ [ - يرجع في تقدير الرضعة إلى العرف ، وقيل ] : حدّها [ أن يروى الصبيّ ويصدر من قبل نفسه ] وكأنّه في محكيّ التذكرة أرجع القولين إلى قول واحد حيث قال : " إنّ المرجع في الكاملة إلى العرف - ثمّ قال : - إذا ارتضع الصبيّ وروى وقطع قطعاً بيّناً باختياره وأعرض إعراض ممتل باللبن كان ذلك رضعة " . وهو الذي فهمه في كشف اللثام ، وقد سبقه إلى ذلك ثاني الشهيدين في المسالك . ولا خفاء في ظهور قول الشيخ في المبسوط والمحكيّ عن الخلاف ، في أنّهما قولان مستقلّان ، ولا يكفي على ثانيهما عدم الارتواء والامتلاء والتضلّع ولو لعارض في الصبيّ أو عادة أو نحو ذلك ، بخلاف الأوّل فإنّه يكفي صدق الرضعة عرفاً المتحقّقة بحسب حال الصبيّ ، ويكون ذلك فائدة القولين ، ولعلّ الأوّل أقواهما كما هو ظاهر الأصحاب . والمدار على العرف [ فلو التقم ] الصبيّ [ الثدي ثمّ لفظه وعاود ، فإن كان أعرض أوّلًا ] عن الرضاع لعدم إرادته [ فهي رضعة ، وإن كان لا بنيّة الإعراض كالتنفّس أو الالتفات إلى ملاعب ] - بضمّ الميم أو فتحها - [ أو الانتقال من ثدي إلى آخر ] أو غير ذلك ممّا يكون قرينة على عدم إكمال الأولى [ كان الكلّ رضعة واحدة ] عرفاً ، نعم قد يقال بتحقّق الرضعة في الأوّل عرفاً بمجرّد الإعراض مع عدم قرينة تدلّ على النقصان على إشكال . [ ولو منع ] بأن قطعته المرضعة مثلًا [ قبل استكماله الرضعة لم يعتبر في العدد ] قطعاً ، خلافاً للمحكيّ عن الشافعيّة من الوجه في تعدّد الرضعات بتعدّد قطع المرضعة ، وحينئذٍ لا تحتسب الرضعة الناقصة في العدد وإن لفقت برضعة ناقصة أخرى ، بل يخرجان معاً عن الاعتداد بهما في العدد . [ ولا بدّ ] في العدد - كما تقدّم - [ من توالي الرضعات بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها ] من غير تحقّق رضاع أخرى [ فلو رضع من واحدة بعض العدد ثمّ رضع من أخرى بطل حكم الأوّل ] وإن